آخر الأخبار

إعلان بخصوص قائمة الطلبة المقبولين في مسابقة الالتحاق برتبة إمام أستاذ
جائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده 1435هـ كلمة معالي السيد محمد عيسى وزير الشؤون الشؤون الدينية والأوقاف في جائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده

كلمة معالي السيد محمد عيسى وزير الشؤون الشؤون الدينية والأوقاف في جائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، باسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، أما بعد؛

فسادتي الحضور على رأسهم معالي وزير الدولة، المستشار الخاص لفخامة السيد رئيس الجمهورية، الفاضل السيد ممثل دولة السيد الوزير الأول، الفضليات والأفاضل معالي أعضاء الحكومة، أصحاب السعادة سفراء دول العالم العربي والإسلامي بالجزائر، أصحاب الفضيلة العلماء والمقرئون ومشايخ القرآن الكريم، ضيوف الجزائر المتسابقين في هذه الدورة من دورات جائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم، ابنائي وبناتي الطلبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وإنها لَليلة غراء، هذه الليلة التي نختم فيها العشر الأواسط من شهر رمضان الفضيل، لنستقبل بعونه الله وتوفيقه العشر الأواخر. هذه العشر التي أصبحت لها في الجزائر نكهة خاصة منذ أن ألهم الله عزوجل فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة _أدام الله صحته وعافيته_ ألهمه بأن سنَّ للجزائر هذه السُّنَّة الحميدة، ودعت الجزائر في سنة 2003 في دورتها الأولى دول المغرب العربي الكبير، وما فتئ فخامة الرئيس أن أمر بأن توسّع المسابقة في دورتها الثانية إلى دول العالم العربي واستضافت الجزائر المتسابقين والمتسابقات، وتباروا بدار الإمام هذه على مدار العشر الأواخر من رمضان.

ثم أمر فخامته فأصبحت المسابقة عالمية، ونحمد المولى عزوجل في هذه السنة أن من دول رابطة العالم الإسلامي الستة والخمسين (56) استجابت خمسون (50) دولة وهي ممثلة اليوم في الجزائر، يضاف إليها ممثلو الجاليات المسلمة في العالم الغربي: ممثلو دولة روسيا، ممثلو دولة بلجيكا، وممثلو دولة كندا من أمريكا لتكون جميعا في هذا الحفل البهيج، حفل السباق والمباراة في القرآن الكريم؛ وما وصل هؤلاء وأولئك إلى هذه المحطة المتقدمة إلاّ وقد تباروا في مساجدهم أولا، ثمّ رُشّحوا إلى بلدياتهم ثانيا، ثمّ فازوا في دوائرهم فولاياتهم، ثمّ التقوا في لقاء وطنيّ فيه التنافسُ شديد، تنافس بحسن تلاوة القرآن الكريم، بحسن أدائه، بحسن ترتيله وتجويده، وانتهى بنا الأمر في هذه القاعة المكرمة بالقرآن الكريم.

إنها السُّنّة أيها السادة الحضور، إنها سُنّة أيها الحفل الكريم، تحيي في الجزائر سُنّة الإقراء، سُنّة أبي القاسم البوجليلي الذي كان يرأس جامعة الإقراء بجبال جرجرة الشامخة، إنها السُنّة التي جعلت زاوية سيدي عبد الرحمن اليلولي جامعة في الإقراء يقصدها طلبة الإجازة في القراءات العشر من مشارق الأرض ومغاربها. ربطت هذه السُنّة الجزائر بماضيها العريق، ربطت هذه السُنّة الجزائر بقرآنها الذي لم ينفك يتلوه أبناؤها، وإذا كان الاستعمار الفرنسي البغيض أراد في هذه الأرض الطيبة أن يبيد أهلها وأن يُبْدِلهم عن إسلامهم دينا بل أديانا أخرى، وأن يُبْدِلهم عن ألسنتهم ألسنة عجماء، فإن الذي حفظ للجزائر هويّتها إنّما هو القرآن الكريم، الذي كانت تهتزّ زوايانا وحواضرنا ومدارسنا القرآنية في شمال الجزائر وجنوبها بحسن تلاوته.

كيف لا والقرآن في الجزائر يُروى عن جبريل عليه السلام إلى ربّ العزّة بالسُّنَّة المتواترة، بفعل تلك السُنَّة التي أسّس لها أبو الدّرداء صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، والتي كان يجمع حوله في بلاد الشام حيث أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه معلما؛ كان يجمع التابعين وأتباع التابعين يلقنهم القرآن يقرأونه جماعة، وهنالك تعلم ابن عامر المقرئ، ومنه أخذ الفقهاء بل أمير الفقهاء العشر الذي أرسله عمر بن عبد العزيز إلى هذه الأرض الطيّبة، وسنّ الحزب الراتب الذي أصبح في هذه الأمة سُنّة خالدة. لم يتمكن العدو، ولم يتمكن الخصم من أن يحذفه من ثقافة الجزائريين، حتى أصبح في زمن الموحدين السُّنّة السائرة، وأصبح في قصورهم لهم جناح لطلاب القرآن الكريم، وحتى أصبح جيش الطُلْبَة بوهران يفتح وهران من أيدي الاستعمار الصليبي الإسباني بتلاوة القرآن وبضرب النبال والأسهم.

إن القرآن الكريم هو دَيْدن للجزائريين، يتقاسمونه اليوم مع هذه الأمم وهذه الشعوب التي جاءت إلى الجزائر من أجل السباق في القرآن الكريم؛ هذه الجزائر التي لها في الإقراء إنتاج غزير يجهله أبناؤها وإن عرفه الباحثون، فالشيخ الطفيش له في الإقراء تأليف جليل، والشيخ البوجليلي له في الإقراء تأليف جليل، في التفسير وأقدم تفسير يقع في الجزائر لهود بن المحكّم الهواري ابن الأوراس، الرجل الإباضي الذي أعطى للجزائر أول تفسير لها، وأعقبه الأمير عبد القادر الجزائري الذي له تفسير شِفاهِيٌ ولكنه أيضا مكتوب.

ونستمر في السلسلة لنجد الشيخ ابراهيم بيوض بإنتاجه وتفسيره الشفاهي، ولكن يتصل به جهد الشيخ عبد الحميد بن باديس في تفسيره الذي بادرت الجزائر في سنة 1964 إلى إعادة إخراجه بجهد الفاضل الشيخ محمد الصالح رمضان رحمه الله عزوجل.

وبين هؤلاء وأولئك نجد جهدا نعايشه اليوم، الشيخ كعباش بوادي ميزاب الأغر أهدى للجزائر هذه السنة تفسيرها، وسوف يعقبه في الشهر القادم الشيخ تواتي بن تواتي فقيه المالكية بالأغواط بتفسير كامل.

أرض القرآن تربط حاضرها بماضيها، تربطه لتؤسّس للمرجعية الدينية الأصيلة، حتى يتعلم الأبناء، وحتى يتعلم البنون والبنات بأنهم ينتمون إلى جيل أغر، إلى أنهم في نسب علمي عالٍ، إلى أنهم أخذوا القرآن بالرواية المتواترة من خلال الحزب الراتب، إلى لدنّ الإمام ورش الذي أخذ الإقراء عن نافع الذي كان إمام المسجد النبوي الشريف في مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ معلم الإمام القراءات، والمتعلم من الإمام مالك الفقه، والمسجَّى إلى جانب الإمام مالك بأرض البقيع الطاهرة.

يربطون هذا الواقع وهذا الحاضر بهذا الماضي وهم يعلمون بأنه في كل جيل لهم شيخ، ولهم معلم، ولهم قائد؛ يربطون كل هذا حتى يُحِسوا جميعا بشهادة إخواننا الذين جاؤوا من كل فج عميق بأن هذه الأرض أرض الإسلام، وأن إسلام هذه الأرض يخدم الوطن، وبأن خدمة الوطن واجب نستمده من جهد أجدادنا ومن جهد علمائنا، وهذا الشيخ عبد الحميد بن باديس يؤسّس لهذه المرجعية عندما يقول في مقاله الشهير: "لمن أعيش؟ أعيش للإسلام والجزائر".

سادتي الحضور، إنه يوم احتفال تتوق فيه الأنفس إلى رضا الله عزوجل وإلى قبول الطاعة فيه، ولكنها تتوق إلى نصر من الله قريب لإخواننا بفلسطين الجريح، ونحن نعيش في هذه الليلة بالذات جروحا عميقة، وهجوما شرسا من الكيان الصهيوني الغاشم، وإن هذه القلوب الطاهرة بتطهير القرآن، والنفوس التائقة إلى رضوان الله عزوجل سوف تعقد دعواتها، وسوف تعقد لهج ذكرها وتسبيحها من أجل استمداد نصر الله عزوجل حتى يكفّ عن إخواننا هذا البأس، وحتى تعود الأمة الإسلامية والأمة العربية واحدة موحّدة.

شكرا للجميع، وإنني أعلن عن الانطلاق الرسمي لهذه المسابقة في دورتها الحادية عشرة، وبالله التوفيق ومنه السداد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

جائزة الجزائر الدولية للقرآن الكريم المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده 1435هـ كلمة معالي السيد محمد عيسى وزير الشؤون الشؤون الدينية والأوقاف في جائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده