الوزارة المنبر وزير الشـؤون الدينيـة والأوقـاف كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف في افتتاح المؤتمر الدولي الأول حول الإعلام الديني

كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف في افتتاح المؤتمر الدولي الأول حول الإعلام الديني

 

مخبر دراسات الإعلام و الاتصال

جامعة عبد الحميد بن باديس

مستغانم

 

المؤتمر الدولي الأول حول الإعلام الديني

 

الوالي

رئيس المجلس الشعبي الولائي

مدير الجامعة

رئيس سلطة الضبط السمعي البصري

السادة المنتخبين

السلطات المحلية

ضيوف الجزائر

الأساتذة الباحثون في مخبر دراسات الإعلام والاتصال د.مصطفى عبد الحاكم مدير الجامعة

الأئمة والمرشدات

الطلبة والطالبات

الإعلام

السيدات و السادة الحضور

 

         إن الإعلام بلا شك وسيلة أساس من وسائل الاتصال يعتمد على استقصاء المعلومات وجمعها من مصادرها ثم تحريرها ثم نشرها عبر الوسائل المتاحة إلى طرف معني بها ومهتم بها.

 

 

وعندما يتعلق الأمر بالإعلام الديني، فإن المعلومة المستقصاة هي معلومة دينية بامتياز ومصادرها هي المصادر الصحيحة المعتمدة ويكون تحريرها من طرف كفاءة تجمع بين الإلمام بالمصطلح الديني واستيعاب روح الدين وبين التحكم في فن التبليغ وطرق الاتصال. أما نشرها فيكون عبر الوسائل المتاحة قديمها وحديثها والتجدد    مع تجدد الوسائل وتعددها ، في حين يتنوع الطرف المعني بهذه المعلومة ضيقا "وسعة ويتفاوت فهما و استيعابا ".

ومنذ البداية كانت رسالة الإسلام هي رسالة الإعلام والبلاغ وكانت العبارة القرآنية آمرة جازمة:" وما أرسلنا إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا".

ومنذ البداية كان الإعلام هو حامل لواء الرسالة المحمدية، قال الله تعالى              :" وما على الرسول إلا البلاغ المبين ".

بل منذ البداية كان القرآن ذاته صحيفة إلهية على حد توصيف احد الباحثين، تضمن في أسلوب إعلامي مشوق فنيات الإعلام وطرق البلاغ ، والمتأمل في خاتمة سورة الأحقاف يلاحظ البث الإلهي لخبر ديني عاجل ومتميز في نسق متناغم لكنه ملفت للانتباه، يصدر بعنوان لافت داع إلى إلقاء السمع وحضور العقل" فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، ولا تستعجل لهم،كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار. بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون " الأحقاف /35 .

لكن المتأمل في آي القرآن الكريم ، وفي تنجيم نزولها بحسب الحوادث والأحداث في حين كانت مجموعة في اللوح المحفوظ في ذات الشكل الذي نقرأه اليوم بين دفتي المصحف يجد أن القرآن الكريم كتاب مرجعي في الإعلام الديني، قال الله تعالى:" هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليتذكر  أولوا الألباب ".إبراهيم 52 الأخيرة .

 

 

ولقد تجاوب نبي الرحمة مع هذه السّحنة فتعاطى مع وسائل الاتصال والإعلام المتاحة فعن ربيعة بن عباد قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصر عيني بسوق ذي لمجاز يقول: " يأيها الناس قولوا لا اله إلا الله تفحلوا" ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه فما رأيت أحدا يقول شيئا وهو لا يسكت يقول: " أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" أحمد بسند صحيح.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " انطلقوا على يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم : " يا معشر اليهود أسلموا تسلموا " فقالوا بلغت يا أبا قاسم فقال : " ذلك أريد وفي رواية لأحمد    وابن حبان انه دخل على يهود كنيستهم أي بيعتهم بالمدينة المنورة .

وإذا كان هذا التوجيه الرباني في واجب التبليغ عن الله اختص رسول الإسلام باعتباره مهبط الوحي، والمقصود الأول من قول الله تعالى : "ادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".

فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول علماء الأصول والخطاب يتوجه على كل كفاءة قادرة على البلاغ يؤيد ذلك قوله تعالى: " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "

غير أن واقع الخطاب الديني اليوم أصبح في وضعية متقهقرة عن الوضعية الأنموذج التي كان الخطاب الديني فيها خطابا إعلاميا بامتياز في كرسي الدرس المسجدي وفي محرابه وعلى منبره وفي النوادي والمنتديات.

 

 

فالخطاب الذي كان صافي المصدر، محكم الصياغة، يتولاه أكفء الدعاة و أقدرهم بأسلوب فني بديع خرج عن إطاره بسبب حالة التيه عن الأهداف والمقاصد وتراجع مستوى التكوين والتحكم في الوسائل وتزايد التأثير المضاد والتعتيم الإعلامي المغرض.

أصبح الإعلام الديني اليوم يجانب البساطة والوضوح، ويعزف عن تنويع الأساليب وتطويرها ويفتقر إلى مسايرة المنطق السليم والاستناد إلى البرهان القوي ويلجأ إلى العبارة المتشدّدةوالأسلوب الفض وأصبح كثيرون يتصدرون المنابر الإعلامية وهم ابعد ما يكونون عن التكوين الديني الرصين وعن التخصص الإعلامي الدقيق، يضل بعضهم فيضل من يستمع إليه ويتابعه .

وإذا كانت الكفاءة في وقت قد ولى غائبة عن المنبر الإعلامي الرسمي في وطننا بسبب ظروف الفتنة الشديدة التي ضربتنا في أوطاننا واستقرارنا حتى كان الإعلامي لا يغتال لأنه إعلامي والإمام ليذبح لأنه أمام ولم تنجلي تلك الظلماء إلا على مائة من الأئمة الشهداء أو يزيدون ومثلهم من رجال الإعلام.

فإن خلفا آخر ورث حالة الاستقرار التي آل إليها الوطن ، واستفاد من تعدد الفضاءات الإعلامية وتفاعل بنفعية مع تنافسها وراح ينشد التمييز في الأداء والغرابة في الموضوع والإثارة في الأسلوب ، والأنانية في المشاعر والمقاصد. و إن حالة الفوضى هذه لا تدفعنا إلى إعادة النظر في خطة الطريق والى توحيد المناهج وتعميق التكوين من اجل أن يكون إعلامنا الديني

يتوخى:

التعريف بالإسلام السمح.

 

 

وتوضيح القيم الإسلامية البناءة

وتأكيد مبادئه النبيلة

والتعريف بأحوال المسلمين وتقوية رابطة الدين بينهم

وإبراز ما هو ايجابي من حالهم

والتعريف بالشخصيات المرجعية في تاريخهم وحاضرهم

وتفنيد الشبهات الافتراءات التي تنشر على دينهم وتصحيح صورة الإسلام المشوهة

ودعوة المسلمين على امتثال القيم الإنسانية المرغبة فيه.

وإبراز الصورة المضيئة فيه والتي إذ نظر إليها غير المسلم رغب في أن يكون مسلما.

أيها الحضور

لا ينفك الخطاب الديني عن الخطاب الوطني، بل هو صمام أمانة وخطاب ديني منفصل عن الخطاب الوطني هو خطاب ديني منفصل عن واقعه.

وإن التدين المنفصل عن الأرض هو تدين افتراضي غير واقعي ، وإنه يقع على الإعلام الديني هذا الواجب الحضري الذي يقع في جبهة التأمين الفكري لمجتمعنا.

ذلك أن الفكر التكفيري اتخذ له في الوسائل الاجتماعية الإلكترونية عبر شبكة الانترنيت مواقع جد متقدمة في الدعاية إلى التطرف العنيف والى الإرهاب الدموي باسم الدين؛ وأصبح فضلا عن إعطائه صورة مشوهة عن الإسلام الحق ،يستقطب من الشباب أولئك الذين اجتثوا من حب أوطانهم وانفصلوا عن مصدر تعلم دينهم وافتقروا إلى إعلام ديني راشد يهديهم للحق ويحصنهم ضد الإفراط في التشدد والتفريط في الدين.

 

لقد أحصت الدراسات الحديثة 46000 حساب في التويتر بين سبتمبر وديسمبر منذ عام 2014 هي حسابات تروج للإرهاب وتدعو له ضمن منظومته الداعشية الحديثة وتمثل الحسابات المبلغة بالعربية ¾ هذه الحسابات كما أحصت الدراسات أن 90% من الإرهابيين الأوربيين تأثروا بالانترنيت ولم يصدروا عن المساجد ولا المدارس القرآنية ولا على وسائل الإعلام الديني التقليدية. لقد أصبح الإعلام الإرهابي بما يمثله من دمار وخراب وبما يسببه من تشويه صورة الإسلام بما يحقق من تمزيق للرحم العربية والإسلامية "إرهابا متاحا للجميع" على حد تعبير احد السياسيين الغربيين.

وهو إرهاب لا يحتاج إلى تنظيم هرمي ولا إلى تنظيم أفقي ولا إلى معرفة القائل والتدرب على يديه ، بل هو إرهاب يعتمد على مبدأ" التنفيذ من دون استشارة أي أحد " ولذلك اتسم بالفجائية واستقطاب المنضوين الانعزاليين الذين لا يرصدهم المجتمع ولا يتنبأ أفعالهم ولا لردود أفعالهم.

وتزامن هذا الإعلام الديني المضاد مع إعلام ديني آخر هو الإعلام النابع عن دوائر مشبوهة تبث من غير عواصم الإسلام وتروّج للنحلية والطائفية وتستعمل الأسلوب العدائي المستفز وتقزم صورة الإسلام في شنآن المسلمين وخلافاتهم التاريخية بل يصل بعض هذا الإعلام الديني المضاد إلى الاستفادة من هذا التعتيم ليبدل المسلمين عن دينهم دينا آخر بل نحلا دينية أخرى ، مستصغرا عقولهم ومستبيحا ضمائرهم .

يأتي ملتقاكم الراشد هذا والجزائر كغيرها من الدول العربية والإسلامية تعيش تحديات حضارية كبرى ، لعل الإعلام واحدا منها .

واني لأتوسم فيمن صاغ إشكاليته وخطط برنامجه و دعا إليه هذه النخبة المفكرة العاملة أن يقودنا إلى تحديد موضع الخلل وإلى رسم خريطة الطريق الهادية إلى التدين في خدمة الإنسانية وفي خدمة وطننا المفدى،

 

هنيئا لكم لنجاح منذ شرعتم في التفكير والتحضير ومرحى للنخبة الجزائرية المثقفة تقود قافلة الإصلاح الراشد وترسم طريق الخلاص وبشرى لنا نمتثل قول الله تعالى:   " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين."

       وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.  

                                                  

  

الجائزة الدولية لحفظ القرآن الكريم

الأسبوع الوطني للقرآن الكريم

المسابقة الدولية لإحياء التراث الإسلامي

ملتقى المالكية

الوزارة المنبر وزير الشـؤون الدينيـة والأوقـاف كلمة معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف في افتتاح المؤتمر الدولي الأول حول الإعلام الديني